الأندية الشعبية وشماعة الاستثمار

"خريطة إفريقيا الكروية".. نمورًا صاعده و أسود تصارع الفشل

أصبحت نغمه الاستثمار الرياضي هي صاحب المقام العليا في الوسط الرياضي المصري، وذلك عند الحديث عن سبب تراجع أداء الأندية الشعبية في المسابقة المحلية، وأنها أصبحت غير قادرة علي النهوض مرة آخري والاستمرار في المنافسة، من أجل البقاء بين الكبار في دوري الأضواء والشهرة.

حيث بات من المعمتاد أن يلعق بعض الأندية الشعبية التي تتعرض الي الهزائم في الدوري المصري الممتاز فشلها علي شماعة الاستثمار الرياضي وطغيان أندية الشركات علي البطولة المصرية، وعدم قدرتهم علي مواكبتهم في الإنفاق المالي، وجلب الصفقات المناسبة، التي تساعدهم علي مقارعتهم.

وللأسف الشديد نري بعض ممارسي الإعلامي يسيرون خلف هذه الفئة، في التنديد بالاستثمار الرياضي وأندية الشركات، وكأن هذا هو السبب الوحيد وراء تراجع مستوي بعض الأندية الشعبية والجماهيرية، في مسابقة الدوري المصري الممتاز، والتي لم تعد تحتل مكانتها الطبيعة التي كانت عليه، قبل طوفان أندية المؤسسات الاستثمارية في الدوري في الفترة الأخيرة.

ومما يثير الدهشة أنه لا يسأل أحد من هؤلاء الذين يلقون الوم باستمرار علي أندية الشركات والمؤسسات الاستثمارية بأنهم هم السبب وراء تراجع أداء مستواهم في المسابقة المصرية، لماذا هم عاجزون عن توفير القدرات المالية التي تؤهلهم وتساعدهم علي التنافس في سوق الانتقالات مع هذه الأندية، حتي يكونوا قادرين علي منازلتهم في المسابقات المحلية المختلفة.

وإذا أردا الجمهور العاشق لكرة القدم المصرية، وللأندية الشعبية ذات الطابع الجماهيري الكبير، أن تعرف لماذا تراجع أداء بعض هذه القلاع الرياضية الكبيرة في مصر في الفترة الأخيرة، عليها أن توجه السؤال للقائمين علي إدارة هذه المؤسسات الكروية التي شكلت تاريخ البطولة المصرية منذ انطلاقة في عام 1948م، لماذا هي غير قادرة علي إيجاد المصادر المالية المتنوعة من أجل الإنفاق علي الفرق الرياضية بها، وخاصة كرة القدم التي تعتبر هي المتنفس الحقيقي لكل الأندية في مصر.

وما لا يعرفه البعض أن تواجد أندية الشركات ليست ظاهرة جديدة علي الدوري المصري أو البطولات التي ينظمهما الاتحاد المصري لكرة القدم بشكل عام، فأقدم الأندية المصرية هو نادي السكة الحديد الذي تأسس عام 1903م هو نادي تابع لوزارة النقل المصرية، إضافة إلي نادي الترام الذي كان يلعب في فترة من الفترات في البطولة المحلية عندما كانت الشركة قادرة علي الانفاق علي النشاط الرياضي.

ولا ينسي أحد أن هناك 3 أندية من الـ 7 الذين حققوا لقب الدوري العام المصري هم في الأساس أندية شركات كالترسانة الذي فاز بلقب الدوري في موسم 1962-63، وكذلك غزل المحلة في السبعينات في موسم 1972-73، إضافة إلي فريق المقاولون العرب في 1982-83، والذي يمتلك صولات إفريقيه رائعة خلال فترة الثمانيات ومنتصف التسعينات ومطلع الألفية الجديدة.

وعلي الجميع أن يعلم ويدرك أن الرياضة في العصر الذي نعيشه الآن قائمة في المقام الأول علي الاستثمار وضخ الأموال إلي عالم الرياضة، لأنها أصبحت من أهم الصناعات التي تدر علي اقتصادات الدول الكثير من الأموال.

وعلينا أن نتعلم من تجارب الآخرين فهذا ليس عيبًا، فما نراه في الشرق الأوسط وخاصة في بطولات الخليج من كم الأموال التي يتم إنفاقها هناك علي البطولات المحلية من تنظيم وشراء الاعبين الأجانب، الذي جعلهم يتفوقون علينا ونحن من علمانهم كيفيه لعب كرة القدم، لكن الفكره أنهم حصلوا علي الطريقة وبدوا يسيرون معاها بعيدًا عنا.

وكذلك الأندية الأوروبية فاذا نظرنا إلي معظم الأندية الأوروبية وخاصة الإنجليزية منها نلاحظ أن الغاليبة العظمي منها تابعة لمؤسسات وسواء من داخل إنجلترا أو خارجها، فعلي سبيل المثال لا الحصر نادي مانشستر سيتي الذي يتملكة رجل الأعمال الإماراتي منصور بن زايد، إضاقة إلي نادي نيوكاسل يونايتد الذي اشتره الصندوق السيادي بالمملكة العربية السعودية العام الماضي، وفي فرنسا نجد القطري ناصر الخلفي مع باريس سان جيرمان، وكيف نقلت هذه الأموال التي تم ضخها إلي هذه الأندية بمستواه علي المستوي المحلي والأوروبي.

لذا فمحاربه الاستثمار الرياضي في مصر هو بمثابة محاربة أحد القوي الناعمة في الاقتصاد المصري، الذي يمكنه أن ينقل الرياضة المصرية إلي أفاق بعيده جدًا عن التي هي عليه الآن، ففرق كـ بيراميدز وسيراميك كليوباتر وفاركو وغيرها من أندية الشركات والمؤسسات الاستثمارية أعطت مذاقًا خاص للبطولة المحلية، وحعلت مستوي التنافس بها متقارب، فالجميع بات لا يعلم من سيحسم المسابقة لصالحة إلا في الرمت الأخير منها.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ankara escort ankara escort