أكثر من مجرد لاعب.. دروجبا يوقف الحرب الأهلية في بلاده

كرة القدم هي اللعبة الشعبية الأولى في العالم، ودائمًا ما تدهشنا بأهدافها الرائعة التي يسجلها اللاعبين داخل المستطيل الأخضر، لكن هناك بعض الأهداف التي يمكن إحرازها خارج هذا الإطار ذو اللون الأبيض والأخضر لكي تبقي خالدة في ذاكرة عشاق قطعة الجلد المدور.

 

 

يقع على اللاعبين الكبار مسؤوليات عديدة تجاه أوطانهم، فلا يقتصر الأمر على تسجيل الأهداف الحاسمة التي تؤهل الفريق الوطني إلى بطولة كبري أو الفوز بلقب ما، لكن هناك مسؤوليات أخري يجب أن يضعها المشهورين في كرة القدم نصب أعينهم وهي مصلحة الوطن قبل كل شيء.

 

 

ففي عام 2005 وعندما كانت ساحل العاج تنافس الكاميرون على الصعود إلى كأس العالم 2006 والذي أقيم وقتها بألمانيا، وكانت الحرب الأهلية مشتعلة في بلد العاج علي أشدها بين أنصار الرئيس المنتهية ولايته لوران جباجبو وخصمه في الانتخابات الحسن وتارا في ذلك التوقيت.

 

 

وعقب انتهاء المباراتين وتأكد تأهل منتخب ساحل العاج إلى كأس العالم لأول مرة في تاريخها، دعا اللاعب الإيفواري ديدييه دروجبا مواطنيه لإيقاف الحرب الأهلية فيما بينهم، مؤكداً أن الشعب توقف عن التناحر خلال فترة إقامة مباراة الفريق الكروي في تصفيات كأس العالم، وتعايش بكل طوائفه من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب في سلام حتى انتهت المباراة بفوز الفريق 3 – 1 لأن الجميع كان يعيش على هدف واحد ألا وهو التأهل لكأس العالم.

 

 

ووعد دروجبا الشعب الإيفواري بمواصلة التحدي والاحتفالات حتى يستمر التعايش فيما بينهم، وجثى الفيل الإيفواري على ركبتيه أمام كاميرات الإعلام وقتها مع أعضاء الفريق الوطني، ووجه رجاء إلى الشعب لإشاعة التسامح والغفران فيما بينهم، وقال: “أرجوكم تعايشوا في سلام وتسامحوا فيما بينكم، خاصة وأن الكوت ديفوار هى البلد الإفريقي الوحيد الثرى بالعديد من المصادر الطبيعية لذا لا يجب أن يتناحر مواطنيه بهذا الشكل العنيف، أرجوكم أوقفوا إطلاق النيران وسلموا أسلحتكم، وإذا كانت المشكلة في الانتخابات نظموها ودعوا رأى الأغلبية هو السائد”.

 

 

ووقف اللاعب الإيفواري الأشهر وتبادل النظرات مع رفقائه الذين بدأوا في ترديد الأغاني الوطنية، ويذكر أن الحرب الأهلية الإيفوارية تسببت في قتل 4 آلاف شخص وتهجير أكثر من مليون آخرين.

 

 

هذه هي كرة القدم التي نطالب بأن تكون موجودة، فهي تستطيع أن تكون الطريق الذي يمهد من أجل إحداث التصالح بين الشعوب، أو حتى إيقاف الحروب بين أبناء الشعب الواحد، لأننا تعودنا دائمًا أن نراه تجمع لا تفرق، لذا فيجب أن تستغل هذه العبة في إحياء روح التسامح التي غابت عن الكثيرين في الوقت الحالي.

مقالات ذات صلة

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ankara escort ankara escort